محمد بن سنان الحراني ( البتاني )
99
الزيج الصابي في حساب النجوم وفلك البروج ومواضع الكواكب وغيرها
الكواكب الخمسة المتحيّرة كثيرا في مواضع من أفلاك تداويرها أحدها إذا وافق الكوكب نقطة البعد الابعد منه والثاني إذا وافق نقطة البعد الأوسط والثالث حين يوافق نقطة البعد الأقرب وفي غير ذلك من المواضع التي تكون لمركز فلك التدوير في الفلك إلخارج على جهة البعد عن نقطة البعد الابعد منه والقرب منها حتّى وقفنا على ما ظهر من حركاتها الوسطى في الطول من الزيادة * على الحركات الموضوعة في كتاب بطلميوس ومع ذلك أيضا على معرفة ما ظهر من اختلاف حركاتها ومواضع بعدها الابعد في أفلاكها الخارجة من فلك البروج وصحّحناه وأثبتناه في الجداول بعد أن ألحقنا في مسيرها في الطول ما وجدناه في كلّ واحد منها من الاستدراك وامّا تعاديلها فإنّا وجدناها مقاربة لما في كتاب بطلميوس وكذلك مواضع أبعادها فأثبتناها بحالها إلّا ما كان من بعد المشتري الابعد فإنّا قسناه بالقمر مرارا كثيرة بحسب موضع القمر المرئيّ في أوقات القياسات فوجدناه نقص من المقدار الموضوع بقريب من ثمانية اجزاء . ولمّا كانت حركات الكواكب العلويّة في أفلاك تداويرها هي ما يبقى من مسير الشمس الأوسط إذا أنقص منه حركة الكوكب الوسطى في الطول وكان مسير الزّهرة وعطارد الأوسط مثل مسير الشمس الأوسط فأمّا حاصّتهما فإنّها تخرج من الجداول ونجد حاصّة الزّهرة أكثر من حاصّتها الموضوعة بقريب من أربعة اجزاء ونصف وحاصّة عطارد قريبا من جزءين ونصف « 1 » فقسمنا ذلك على الزمان الذي بيننا وبين بطلميوس وزدنا ما حصل اليوم الواحد من ذلك في مسير حاصّة كلّ واحد منهما ليوم ولم نغفل شيئا نرى أنّه يقع من قبله خلل بقدر الطاقة إلّا وأحكمناه « 2 » وإن كانت حركاتها غير مدركة بالحقيقة ولا يمكن إدراك حركات النيّرين وذلك أنّ أرصادها إنّما وقعت عند موافقتها لبعض الكواكب الثابتة بالتقريب . ولمّا كانت أيضا أبعادها البعيدة تتحرّك بحركة فلك الكواكب الثابتة استغنينا عن وضع جداول الحركات لحاصّة كلّ كوكب من الكواكب العلويّة ولمسير الكوكبين السّفليين وعن قياس أبعادها إلى قلب الأسد أو غيره من الكواكب الثابتة وألقينا أيضا ذكر الأرصاد * التي كانت لها عندنا في المواضع المذكورة طلب الإيجاز ولكيلا تكثر الخطب فيما نحاول من البيان في كلّ كوكب منهما . وأمّا عروض الثلاثة الكواكب العلويّة أعنيهم زحل والمشتري والمرّيخ فإنّها تقارب ما وجدناها من الأقدار في كتاب بطلميوس فأقررناها بحالها في تعرّف عروضها وامّا الزّهرة وعطارد
--> ( 1 ) Sed differentia est unius gradus ; cfr . adnotationes ad versionem . - ( 2 ) و Cod . sine .